الصفحات

الجمعة، 31 يناير 2014

النور والأخوان من خان من ؟ (سؤال يستحق التفكير)

من كان لا يؤمن بالمقولة التى تقول ان (ربما يكون صديق اليوم هو عدو الغد) هو شخص مخطئ تماما وعليه ان يصرف نظر عن وجهة نظره لان الايام كانت كفيلة باثبات عكس ذلك ولعل ابسط دليل على صدق تلك المقولة هو ما يحدث الآن بين حزبى النور السلفى و حزب الحرية و العدالة الذراع السياسى للأخوان المسلمين فبعد ان كان حزب النور احد اهم اسباب نجاح الاخوان المسلمين فى انتخابات الرئاسة و بعد ان كان اهم اسباب التصويت بنعم على دستور 2012 وبعد ان كان احد اهم و اكبر مؤيدى الاخوان .ها هى الايام تدور و يتبدل الحال و يصبح النور و الاخوان فى حالة عداوة وتخوين فيما بينهما و اصبح كلا منهما فى نظر الاخر المتهم الرئيسى فى ضياع حلم المشروع الاسلامى اللذان كان ينتظروه بفارغ الصبر . 
ولكن دعونا نترك وجهة نظر كلا الطرفين و نحاول استرجاع احداث الماضى لعل و عسى نجد سببا منطقيا لهذا الخلاف .
ولكى نكون على علم فالخلاف القائم الآن ما هو وليد اللحظة ولكنه خلاف قائم منذ زمن كبير فالأخوان يرون فى حزب النور انهم متشددين و انهم الصورة القاتمة للتيار الاسلامى و النور يرى فى الاخوان ان لديهم تجاوزات كبيرة و انهم يستخدمون الدين للدعاية لأغراضهم السياسية . ولكن الحالة تغير تمام التغيير بعد 25 يناير . فقد وجد أبناء التيار الاسلامى ان الفرصة قد حانت لهم ليكونوا اصحاب قيادة وفى المقدمة وان عليهم نبذ خلافاتهم ولو مؤقتا من أجل تحقيق حلمهم و بالفعل كون النور و الاخوان جبهة قوية استخدموا فيها كل الطرق المشروعة احيانا و الغير مشروعة احيانا اخرى .و كان اول نجاح لهم حين كونوا غالبية ساحقة فى اول مجلس نواب بعد الثورة و اصبحت قيادة هذا المجلس تحت سيطرتهم .و استمرت المودة فيما بينهم ايضا و قاموا بكل شيئ سويا من اجل فوز مرشح الاخوان بكرسى الرئاسة وكان لهم ما أرادوا فعلا و نجح الدكتور مرسى . و هنا ظهر الخلاف القديم مرة أخرى ولكن بصورة مختلفة فالاخوان اراد الاستحواذ على زمام كل الامور و لم يترك لصديقه ومعاونه المخلص حزب النور اى مجال فكانت كل الوزارات المهمة فى يد حزب الحرية و العدالة و لم ينل حزب النور اى شيئ و هنا بدأت وطأة الخلاف تدب فيما بينهما و على حسب رواية نادر بكار المتحدث باسم النور ان الخلاف الحقيقى بدأ بعد ان رفض حزب النور ان يشارك فى احداث فض ميدان الاتحادية و هذا ما اعتبره الاخوان خيانة لهم و اعتبروه ان النور يتركهم فى محنتهم وكان رد فعلهم طبقا لتصريح نادر بكار انهم اقالوا مستشار الرئيس لشئون البيئة خالد علم الدين و الذين كان ممثلا عن حزب النور ولم يكتفوا بهذا بل شككوا ايضا فى ذمته المالية وهو ما رفضه الدكتور خالد علم الدين وحزب النور و من هنا صار الخلاف علنيا و اعلن حزب النور العصيان و اراد الاخوان ان يردوا على ما فعله النور فكان جزاءهم ان لغى الاخوان تمثيل حزب النور من كل الوزارات ومن المجلس الرئاسى فستشاط حزب النور غيظا وكان رد فعله هو قد كان رد فعلا قويا هو الانضمام لخارطة الطريق التى اطاحت بالاخوان من سدة الحكم .و بذلك قد تلقى المشروع الاسلامى ضربة موجعة ممن كانوا قائمين عليه . ولكن الامر لم ينتهى عند هذا الحد فقد بدأ قيادات الاخوان باتهام حزب النور بالعمالة و الخيانة وهذا ما اغضب حزب النور وكان قراره هو فضح كل ممارسات و اتفاقيات الاخوان طيلة فترة حكمهم .
ولكن دعونا من كل هذا . فهناك نقطة يجب ان نقف جميعا امامها هو ان لو كان هدف الاخوان و السلفيين هو الدين ما كانوا قد اختلفوا اطلاقا ولكن يبدو ان كل منهم كان يريد مصلحته وكان يستخدم الدين فى الدعاية لنفسه ظنا منه انه بذلك يخدم الدين ولكنه كان فقط يخدم مصلحته . فنحن لان نشكك فى ذمم احد حشا لله ولكن نحن نتكلم عن وقائع سردها كل طرف عن الاخر و اثبت كل طرف على الاخر تهمة استخدام الدين لخدمة اغراضه الشخصية . وللعلم نحن لا نلوم حزب النور لانه فى وجهة نظرى لم يخطئ حين انضم لخارطة الطريق فقد ادرك انه لا يوجد جدوى فى الاستمرار فى مركب الاخوان و لا يجب ان نلقى بكل اللوم على الاخوان فقط لكن البكاء على الماضى لن يجدى فالذى يجب علينا هو ان ندقق فى كل كلمة نسمعها و نستخدم فقط عقولنا ونسير وفقا لوجهة نظرنا لان هناك حقيقة واحدة يجب ان يدركها الكل بما فيهم الاخوان و السلفيين هى انه اذا دخل الدين فى السياسة افسد كلا منهما الاخر و ستصبح النتيجة هى الفتنة مثلما نحن الآن .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق